1976 — مراكش
النشأة والتكوين
وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري بمدينة مراكش في الثالث من يناير سنة 1976، في أسرة تنحدر من منطقة الرحامنة، ونشأت في محيط كان للشأن العام فيه حضور مبكر ومؤثر. فقد استلهمت منذ سنواتها الأولى معنى المسؤولية من والدها، عبد الرحمن المنصوري، الذي تولى مهام باشا مدينة مراكش، لتتكوّن لديها منذ وقت مبكر صلة خاصة بقضايا المدينة وتدبير الشأن المحلي وخدمة الصالح العام.
1994 وما بعدها
المسار الأكاديمي والتكوين العلمي
لم يكن دخولها إلى العمل السياسي وليد الصدفة، بل جاء امتداداً لمسار أكاديمي ومهني متين، جمع بين التكوين القانوني، والانفتاح الدولي، والخبرة الميدانية.
حصلت على شهادة البكالوريا سنة 1994، قبل أن تتابع دراستها بجامعة محمد الخامس، حيث نالت الإجازة في القانون الخاص. ثم واصلت تكوينها العالي في فرنسا، لتحصل على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون الأعمال، قبل أن تعزز مسارها الأكاديمي في الولايات المتحدة الأمريكية بشهادة في قانون الأعمال الأنغلوسكسوني من جامعة نيويورك.
هذا التنوع في التكوين منحها قاعدة قانونية واقتصادية قوية، ومهّد لها ولوج مهنة المحاماة، حيث بدأت مسارها المهني كمحامية، وأسست مكتباً متخصصاً في قانون المعاملات العقارية والتجارية.
2008 — 2009
الانطلاقة السياسية وتجربة التدبير المحلي
بدأت فاطمة الزهراء المنصوري مسارها السياسي سنة 2008 من خلال انخراطها في حركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تواصل مسارها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث ستتبلور تجربتها السياسية بشكل أوسع.
ففي يونيو 2009، انتُخبت عمدة للمدينة الحمراء عن حزب الأصالة والمعاصرة، وهي لم تتجاوز آنذاك الرابعة والثلاثين من عمرها، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة مدينة مراكش. وبعد سنوات، عادت فاطمة الزهراء المنصوري إلى قيادة المدينة للمرة الثانية، مؤكدة استمرارية حضورها وثقة الناخبين في تجربتها.
داخل حزب الأصالة والمعاصرة، تولت رئاسة المجلس الوطني للحزب، قبل أن تحظى بثقة المؤتمر الوطني لتتولى مسؤولية المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي.
منذ 2021
الانتقال إلى المسؤولية الحكومية
في سنة 2021، انتقلت تجربة فاطمة الزهراء المنصوري إلى مستوى جديد من المسؤولية، بعد تعيينها وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
ويرتبط هذا القطاع بشكل مباشر بالتحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، وبقضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين، من السكن والتعمير إلى تخطيط المجالات وتأهيل المدن وتحقيق التوازن الترابي. وقد مكنها هذا المنصب من توظيف خبرتها القانونية وتجربتها في التدبير المحلي داخل مجال وزاري تتقاطع فيه الرؤية الاستراتيجية مع حاجيات المواطن.
إشعاع دولي
إشعاع دولي وتقدير قاري
لم يقتصر صدى تجربتها على المستوى الوطني، بل امتد إلى الساحة الدولية أيضاً. فقد صنفتها مجلة Forbes الأمريكية ضمن أبرز القيادات النسائية الشابة المؤثرة في القارة الإفريقية، ووضعتها في صدارة قائمة ضمت عشرين امرأة من سبع دول إفريقية.
وقد حظيت مسيرتها بتقدير ملكي، حين أبرز جلالة الملك محمد السادس، في رسالة موجهة إليها بمناسبة انتخابها لقيادة حزبها، ما تتحلى به من خصال وكفاءة وتجربة، وما يميز مسارها من تشبث بثوابت الأمة وخدمة الصالح العام.
خلاصة
خلاصة المسار
من مراكش التي شكلت نقطة الانطلاق، إلى تدبير واحدة من أهم الحقائب الحكومية، ومن مهنة المحاماة إلى قيادة مدينة وحزب، رسمت فاطمة الزهراء المنصوري مساراً خاصاً لامرأة جعلت من الكفاءة والعمل وتحمل المسؤولية أساس حضورها في الحياة العامة.
إنها قصة امرأة مغربية لم تكتفِ بالحضور في المشهد السياسي، بل سعت في كل محطة إلى ترك أثر واضح، يجمع بين هدوء الواثق، وصلابة المسؤول، وطموح يرى في خدمة الصالح العام أسمى غاية.